الفيض الكاشاني
288
علم اليقين في أصول الدين
اللّه - بيّن لنا ديننا كأنّا خلقنا الآن ، ففيم العمل اليوم ؟ فيما جفّت به الأقلام وجرت به المقادير ؟ أم فيما يستقبل » ؟ قال : « بل فيما جفّت به الأقلام ، وجرت به المقادير » . قال : « ففيم العمل » ؟ قال : « اعملوا ، فكلّ ميسّر لما خلق له ، وكل عامل بعمله » . فعلّقنا بين الأمرين : رهّبنا بسابق القدر ، ثمّ رغّبنا في العمل ، ولم يترك أحد الأمرين للآخر ، فقال : « كلّ ميسّر لما خلق له » ، يريد أنّه ميسّر في أيّام حياته للعمل الذي سبق إليه القدر قبل وجوده ؛ ولم يقل « مسخّر » لكيلا يغرق في لجّة القضاء والقدر . وسئل النبي صلى اللّه عليه وآله « 1 » : « أنحن في أمر فرغ منه أو أمر مستأنف » ؟ قال : « في أمر فرغ منه ، وفي أمر مستأنف » . وسئل « 2 » : « هل يغيّر الدواء والرقية « 3 » من قدر اللّه » ؟
--> ( 1 ) - ورد الحديث بألفاظ مختلفة ، وفي الجواب عن سؤال عدة من الصحابة - منهم عمر وأبو بكر وسراقة بن مالك وأبو الدرداء وغيرهم - ولم أعثر على قوله صلى اللّه عليه وآله « وفي أمر مستأنف » راجع المسند : 1 / 6 و 29 . 2 / 52 و 77 . 3 / 304 . 6 / 441 . الترمذي : كتاب التفسير ، سورة هود ، 5 / 289 ، ح 3 . ( 2 ) - جاء في ابن ماجة ( كتاب الطب ، باب ( 1 ) ما أنزل اللّه داء إلا أنزل له شفاء ، 2 / 1137 ، ح 3437 ) : « سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أرأيت أدوية نتداوي بها ، ورقى نسترقي بها وتقى نتقيها ، هل تردّ من قدر اللّه شيئا ؟ قال : هي من قدر اللّه » . ومثله في الترمذي : كتاب القدر ، الباب ( 12 ) : 4 / 453 ، ح 2148 . ويقرب منه ما في المعجم الكبير : 3 / 192 ، ح 3090 . و 6 / 48 ، ح 5468 . ( 3 ) - الرقية : ما يقرأ من الدعاء والعزائم ويعوذ به .